بسم الله الرّحمن الرّحيم
{إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً}
(الأحزاب:57)
لقد تبين من سير الأحداث الأخيرة التي فجرتها صحيفة دنماركية قامت بنشر صور كاريكاتورية للنبي صلى الله عليه وسلم، أن الهدف هو حملة على الإسلام والمسلمين يراد من خلالها طمس أي معلم من معالم تشبّث المسلم بدينه ومقدساته بحجة حرية الرأي والإعلام.
ففي فرنسا أعادت بعض الصحف نشر هذه الصور القذرة التي تحطّ من شأن محمد عليه الصلاة والسلام، ودافع عن نشرها أقطاب السياسة قائلين: إنها حرية. وقامت بعض الصحف في ألمانيا بنشر الصور أيضا في صفحتها الأولى، وكتبت تحتها متحدية: "لا أحد فوق النقد والسخرية في أوروبا". وأما في هولندا فلم يكتف أعداء الدين بنشر الصور في بعض الصحف، بل تبنت الحملة مجموعة سياسية، وأعضاء في البرلمان.
لقد أساء هؤلاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنشر صور قذرة تحت غطاء حرية الرأي والصحافة والإعلام. ولكن أين هذه الحرية المزعومة إذا تعلق الأمر بغير الإسلام؟
ثمّ، ألم تمنع هذه الدول بعض الأحزاب السياسية السلمية، ألم تمنع بث قنوات فضائية، ألم تمنع بعض الكتب من التداول؟
هل الحرية عند هؤلاء ترادف تحقير الإسلام والإساءة إليه، وهل الإعلام الهادف الحرّ عند هؤلاء يعني الطعن في مقدّسات المسلمين؟
إذا استهزأ أحدهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فهي حرّية، وإذا وصفه بأقذر العبارات، فهي حرية، وأما إذا انتقد المسلم سياسات الغرب الظالمة، فهو إرهابي، وإذا شكّ كاتب في عدد من مات من اليهود في محارق النازية، فهو معاد للسامية.
أيّها المسلمون في بلاد الغرب،
في هولندا، يتحدثون عن منع الحديث بغير اللغة الهولندية في الأماكن العامة، وفي ألمانيا، يسألون طالب الجنسية أسئلة منها: "هب أن إبنك البالغ جاءك وقال لك: إنه ينتمي إلى اللواطيين ("هوموسكسوال") ويريد بمحض إرادته أن يعيش مع رجل آخر ـ يعاشره جنسيا ـ . كيف ترد الفعل ؟ فإن قال: لا أقبل، حرم الجنسية. ومن قبل، منع النقاب والحجاب. واليوم، يتعرضون إلى شخصية النبي صلى الله عليه وسلم بالتحقير والإهانة، ويرفضون بتكبر وعنجهية مجرد تقديم الإعتذار عن هذا الفعل القبيح. فماذا بقي لنا من حرمة، وماذا بقي لنا من مقدّس، وماذا بقي لنا من دين لم يطعن فيه؟
أيها المسلمون في بلاد الغرب،
صدق الرسول صلى الله عليه وسلم القائل: "وإنما الإمام جنّة يقاتل من ورائه ويتّقى به "، ولو كان للمسلمين هذا الإمام الجنّة، والخليفة الذي يحمي المقدّسات، لما تجرأ هؤلاء على الإسلام، ولما طعنوا في نبينا عليه الصلاة والسلام. ولكن، إلى حين مبايعة الخليفة على نصرة الدين والذبّ عن مقدساته، ندعوكم اليوم إلى نصرة نبيكم عليه الصلاة والسلام.
فهبّوا لنصرة نبيكم، واحتجوا وتظاهروا وقاطعوا وأسمعوا صوتكم، ولا تقبلوا بهذا الهوان. والله، لئن سكتنا اليوم عن هذا، فلن تقوم لنا بعده قائمة.
{فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ (أي بمحمد عليه الصلاة والسلام) وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ.} (الأعراف 157)
05 محرم 1427هـ حزب التحرير
03/02/2006م أوروبا