االصفحة الرئيسية

التعريف

طريق الإيمان

نشرات

فكر

سياسة

فقه

قرآن

سنة

كتب

جواب سؤال

 
 

اتصل بنا

 
 

 
26 Rabi-al Awwal 1431 AH
 
  االصفحة الرئيسية
 
بسم الله الرّحمن الرّحيم
2006-01-27

 

إنّ بحث الإنسان عن هوّية ما يعتنقها أو ينتمي إليها، يشمل البحث عن ذاته، وعن موقعه في الوجود، وعن الغاية من وجوده، وعن انتمائه إلى جماعة، وعن دوره في المجتمع، وعن عناصر تميّزه بوصفه الفردي أو الجماعي عن الآخر. كما يشمل أيضا، البحث عن ثوابت له، يعي عليها، ويتبناها، ويلتزم بها، فتكون مبعث عزّه، ومنبع فخره، يحيى بها، ويدافع عنها، ويموت من أجلها.
فليست الهوّية -كما يظنّ بعض الناس- ورقة تدوّن فيها بيانات العمر، والطول، والعنوان، واللون، أو جنسية تنال وبطاقة تحصّل، بل هي أعمق من ذلك وأخطر، بها يكون الإنسان وبدونها ينعدم؛ إنّها حقيقة الإنسان كما وعى عليها فكره، وموقف انتماء إلى حضارة خاصة وأمّة معينة.

والمسلم الذي أقرّ بشهادة الحقّ، شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، فاقتنع بها عقله، وانعقد عليها قلبه، وتكيف وفقها سلوكه، هو صاحب هوّية وأيّ هوّية. هوّية متجذرة في الوجود، أصلها ثابت وفرعها في السماء، ثبتت بالحقّ من لدن الحقّ تبارك وتعالى، تستلهم هديها من هدى ربّ العالمين، وتستمد عزّها من ذي العزّة والجبروت، وتؤدي رسالتها في الكون بأمر من ذي الملك والملكوت.
فالعجب كلّ العجب، أن يتحدث المسلمون اليوم عن أزمة هوّية وقد أكرمهم الله عزّ وجلّ بدين الإسلام الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور، فبصّرهم بحقيقة وجودهم، والغاية منه، وهداهم الصراط المستقيم، وشرّع لهم ما إذا أخذوا به سعدوا في الدنيا والآخرة.
ومن العجائب أن تسير غرائب
                              في الأرض لم يعلم بها المأمول
كالعيس أقتل ما يكون لها الصدى
                              والماء فوق ظهورها محمـول

والأعجب من ذلك، أن يتحدث بعض من المسلمين عن إسلام أوروبي بحجة حل أزمة الهوّية عند المسلمين في بلاد الغرب، وإيجاد هوّية معاصرة لهم توفق بين حقّ الانتماء إلى دين الإسلام وواجبات المواطنة في بلاد الغرب، وكأنّ الإسلام لا يكفي وحده لبناء هوّية الإنسان، أو كأنّ الهوّية تقبل التلفيق والجمع بين المختلفات.

لقد نسي هؤلاء أنّ الهوّية وحدة لا تقبل الانفصام، وموقف لا يقبل المساومة، وثابت لا يقبل التغيّر، وكينونة لا تقبل الانشطار. نسوا أنّ الإسلام مبدأ كفيل بأن يحقّق الإنسان من خلاله ذاته، ويحدّد وفقه هويّته. قال الله تعالى: ]قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ[ (الأنعام 71) وقال: ]فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ[ (الأنعام 125) وقال: ]الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ[ (الأنعام82) وقال: ]أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ[. (الملك22)
لذلك، كان لزاما على هؤلاء بخاصة، والمسلمين بعامة، أن يدركوا معنى انتمائهم إلى الإسلام، وأن يعوا معنى الهوّية الإسلامية وعيا يبعث في نفوسهم العزّة، ويسمو بهم إلى درجة الكائن المتميّز بفكره، وسلوكه، ورسالته النبيلة في الوجود.

وبما أنّ اللغة العربية لغة الإسلام؛ فهي لغة القرآن، ولغة السنّة، ولغة الاجتهاد، ولغة الدولة الإسلامية، فهي إذن من متعلّقات الهوّية الإسلامية التي لا يستغنى عنها. وبما أنّ اللغة العربية مرتبطة بالهوّية الإسلامية فقد رأينا أن نخصّص هذا القسم من المجلة للناطقين بلغة القرآن.

إنّ اللغة العربية لازمة جدّا في فهم الإسلام وأدائه، وقد سبّب فصل الطاقة العربية عن الطاقة الإسلامية الضعف الشديد الذي طرأ على الأذهان في فهم الإسلام. لذلك كان لا بد من مزج الطاقة العربية بالطاقة الإسلامية لتتّحِد اللغة العربية بالاسلام كما أرادها الله. ولما فيهما من القدرة على التأثير والتوسع والانتشار.

أما قدرة اللغة العربية على التأثير فذلك لسعة ما فيها من المفردات التي تمكن من تصوير الواقع تصويراً دقيقاً يؤثر في المقابل بحيث يجسّد الحادث أو الواقع له كأنه يراه على حقيقته. فحين وضع في اللغة – على سبيل المثال – سبعين اسماً للأسد، فقد كانت هذه الاسماء تصور الأسد في كل حالة هو فيها، وليست ألفاظاً مترادفة. إن هذه القدرة على تصوير الوقائع والأحداث لها أبلغ الأثر في المقابل. حيث إن إحساس الانسان إنما يتأتى من إحساسه بأحد حواسه الخمس لشيء ما. فلا نستطيع أن ندرك حرارة النار الا بعد مسّها، أي الاحساس بها بحاسة اللمس. فإمكانية تجسيد الواقع بالألفاظ بحيث يصبح واقعاً مجسّداً أمامه يحسّه ويلمسه ويسمع به ويشمّه، يجعله يتصوره واقعاً مجسداً أمامه. فإن هذا التجسيد يلهب المشاعر ويذكي الأحاسيس فيحدث التأثير.

وأما التوسع، فإن ما احتوته اللغة العربية من قواعد في النحت والاشتقاق والتعريب والتشبيه، يجعلها تتسع لما يستجدّ من أشياء ووقائع وأحداث. فعملية التعريب وهي أخذ الأشياء المستجدة بأسمائها التي سميت بها، وإخضاعها فقط للميزان الصرفي لتصبح الكلمة عربية الوزن، أكثر من كافية. ولا ضرورة فيها للتعريب بالمعنى كما يظن بعض الناس وكما تقوم به مجامع اللغة العربية من جهود ضائعة. فكلمة تلفون تبقى تلفون لأنها بوزن عربي، ولا يصحّ أن تُعرَّب بالمعنى كأن يقال "هاتف". وبهذا تبقى اللغة العربية فيها قابلية الاتساع لتشمل كل ما يمكن أن يستجدّ من أسماء وألفاظ ومعاني. وقد استعمل القرآن الكريم هذا الاسلوب.
وأما الإنتشار فإنها لاقترانها بالاسلام وكونها لغة القرآن ولا يقرأ الا بها، من البديهي أن تنتشر في كل قطر يصل إليه الاسلام. هذا من حيث اللغة العربية. أي من حيث الطاقة العربية. فلا يظنّن ظانٌ أن عبارة الطاقة العربية يعني العرب والعروبة. بل المقصود بالطاقة العربية هو اللغة العربية ليس غير. ومزجها بالطاقة الإسلامية يعني جعلها اللغة الرسمية للأمة الإسلامية والدولة.

وأما الطاقة الإسلامية وما فيها من التأثير والتوسع والانتشار. فمن حيث التأثير، سبق وبيّنّا أن التأثير إنما يحصل من تجسيد الوقائع والأحداث والأشياء بشكل يثير مشاعر السامع، ويشدّ انتباهه، فيتأثر بما يسمع. وبتعبير آخر أن تخاطب العواطف والمشاعر أولاً، ثم تنـزل الحكم على الواقعة التي خاطبت العواطف والمشاعر فيها. فحين يصف نعيم الجنة وما فيها من خيرات، فكأنما ينقل السامع الى تلك الجنة فيعيش في ظلالها. وحين يصف عذاب جهنم، تقشعرّ جلود السامعين وكأنهم يحسون لهيبها. ونلاحظ ذلك في كثرة الافعال لتقريب الفهم وتجسيد الأمر. من مثل قوله تعالى: [و اتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ! ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد الى الأرض فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث]. او قوله: [مثل الذين حُمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذّبوا بآياتنا] ، فكيف بمن حُمّل القرآن ثم لم يحملْه؟ او قوله تعالى [يا أيها الناس ضُرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب]. وهكذا فمن الملاحظ أن هذه الأمثلة إنما يراد منها تقريب المفاهيم للذهن، بالتشبيه، لتجسيد الواقع في ذهن السامع ليثير فيه من الأحاسيس ما يدفعه للتفكير.

وأما التوسع، فمن المعروف أن النصوص إنما جاءت بخطوط عريضة فيها عالجت الأسس في حياة الانسان من حيث هو انسان. ويُستنبَط من هذه الخطوط العريضة معالجات لما يستجدّ من وقائع وأحداث. وبما أن الوقائع والأحداث دائمة التجدد، فكذلك الأحكام المستنبَطة تواكب هذه الوقائع والأحداث. وهذا يعني التوسع في الأحكام ومواكبة كل ما يستجدّ من أحداث. وبما أن النصوص التي تضمنت هذه المعالجات والأفكار الأساسية إنما هي نصوص عربية وبأساليب عربية، وفهمها وإمكانية الاستنباط منها لا بد له من فهم اللغة العربية فهماً يمكنه من إدراك مفهومها ومنطوقها ومعقولها، لهذا كان التلازم مع إمكانية التوسع أمراً حتمياً.

وأما الانتشار، فمن البديهي أن الاسلام جاء يخاطب عقل الانسان من حيث هو إنسان، بغض النظر عن لونه أو جنسه أو موطنه. فإمكانية الاعتقاد به حتمية من قبل أي إنسان لأنه يخاطب قواه العاقلة. ولذلك فان الاسلام ينتقل من قطر لآخر ومن انسان لآخر انتقالاً طبيعياً، لأن الإنسان هو الإنسان حيثما حلّ أو ارتحل. وقد لاحظنا كيف أن الإسلام قد انتشر في أقل من نصف قرن ليشمل معظم أجزاء المعمورة المعروفة في ذلك العصر. وقد نلاحظ كيف انتصر الاسلام حين هُزم أهله. انتصر على المغول حين هُزم المسلمون أمام المغول. فلم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى اعتنق المغول الإسلام وقاموا بنشره في الشرق الأقصى.
ونلاحظ اليوم أنه رغم الحملة العالمية على الإسلام، ورغم التشويه الإعلامي له، إلا أن الناس تقبل على الدخول فيه واعتناق عقيدته، والعمل بأحكامه.

وعليه، فمن أجل الوعي الصحيح بالإسلام، ومن أجل الفهم العميق له عقيدة ونظاما، ندعو المسلمين إلى الاهتمام بشأن اللغة العربية والاعتناء بها. وها نحن نحاول أن نأخذ بيد من أراد الفهم الصحيح والواعي بالإسلام، فخصصنا هذا القسم من المجلة للغة العربية.
والله نسأل، أن يبارك لنا في أعمالنا وأن يوفقنا لما يحبّه ويرضاه.
 

الجديد

أجهزة دولة الخلافة
مشروع دستور دولة الخلافة
الجامع لأحكام الصيام
رؤية مسلم الهلال سبب للصوم، وسبب للإفطار
من مقومات النفسية الإسلامية
ألم يَأْنِ للحكام أن (يخجلوا) لخذلانهم فلسطين، ولو مرةً؟! وألم يَأْنِ للجيوش أن تغلي الدماء في عروقها، فتندفعَ إلى النصرة؟!
ايها المسلمون في افغانستان: الخلافة وحدها هي درع المسلمين
لبنان يحترق...  والحكام يرون احتراقه مدفأة يبتهجون لنارها!!
الإسلام فكرة حان وقتها
ما فقدته الأمة بعد هدم الخلافة
من ريتشارد قلب الأسد إلى صلاح الدين
منزلة العرف في التشريع الإسلامي
الحضارة والمدنيّة والثقافة

جـواب سـؤال - التدرج في تطبيق الأحكام لا يجوز

جـواب سـؤال - التدرج في تطبيق الأحكام لا يجوز

كتاب الجامع لأحكام الصلاة

المحاسبة والمعارضة

إتباع الأحكام أم إتباع الأشخاص

المقياس الشرعي

الرد على فوكوياما

الكتاب الثاني الابن مع أبيه وأمه

تجديد الدّين
صورة للمجتمع الإسلامي
الإجتهاد ونقد العلماء
تعريف السياسة
مفكر فرنسي: علمانية الغرب مناهضة للقيم
فكرة التّسامح عند الغرب بين النظرية والممارسة (1)
فكرة التّسامح عند الغرب بين النظرية والممارسة (2)
إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً
الحكم الشّرعي
كتاب مفتوح إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية
تعريف السنّة
أحكام الضرر
كيفية إقامة الدولة الإسلامية
مفهوم العمل في الإسلام
حول رؤية المجلة ومهمّتها